تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - الكلام في العدول من الجماعة إلى الانفراد
و قصد الانفراد في الأثناء من الأوّل من قصد الائتمام بالإمام في بعض صلاته، و لا إطلاق في أدلة المشروعية بحيث يعم هذا الفرض، بل ظاهر الائتمام بصلاة الإمام أن ينوي الإتيان بصلاته بصلاة الإمام و الأحكام المترتبة على صلاة الجماعة يترتب على هذا الفرض خاصة.
نعم، إذا كان الشخص مسبوقا بصلاة الائتمام فالدخول في صلاة الإمام في الأثناء صلاة مشروعة فلا بأس فيه أن ينوي أن يتمّ صلاته انفرادا بعد إتمام الإمام صلاته، حيث إنّ الانفراد في الفرض قهري و يترتب على صلاته أحكام الجماعة ما لم يحصل الانفراد.
و على الجملة، الدخول في صلاة الإمام مع قصد الإتيان بصلاته مع صلاة الإمام مشروع يعمه إطلاق أدلة مشروعية الجماعة و إن بدا له في الأثناء الانفراد، و لكن قصد الانفراد من الأوّل لا يجتمع مع قصد الإتيان بصلاته مع صلاة الإمام، و هذا نظير ما قصد إقامة عشرة أيام في سفره في مكان، فإنّ هذا القصد لا ينافي أن يعدل عن قصده في أثناء عشرة أيام بنحو البداء، و أما قصد العدول من الأول لا يجتمع مع قصد إقامة عشرة أيام في ذلك المكان بل مرجعه إلى قصد البقاء فيه من الأول في بعض عشرة أيام؛ و لذا يترتب عليه حكم إقامة عشرة أيام ما لم يعدل و ما لم يأت بأربعة ركعات من صلاته الفريضة قبل العدول.
و ما عن بعض أصحابنا أنه إذا عدل في الأثناء يكون هذا من الائتمام في بعض صلاته و لو جاز ذلك جاز قصد العدول في الأثناء من الأوّل أيضا لا يمكن المساعدة عليه؛ لما ذكرنا من شمول أدلة مشروعية الجماعة لما إذا قصد الإتيان بصلاته مع صلاة الإمام، و لكن بقاء هذا القصد معتبر في صحة صلاته إلى آخر صلاة الإمام لم