تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - قول في جواز قراءة سورة العزيمة في الفرائض
و يقال: في وجه الظهور أنه يستفاد منها أنّ علي بن جعفر كان يعلم بجواز قراءة سورة العزيمة في الفريضة، و إنما سأل أخاه عليه السّلام أنه يسجد بعد الفراغ منها ثمّ يقوم فيقرأ غير تلك السورة فيركع لصلاته و أجاب الإمام عليه السّلام بأنه يسجد و لم يأمر عليه السّلام بإعادة تلك الصلاة، بل أمر بإتمامها بقراءة الفاتحة و الركوع بعد القيام من سجود التلاوة و نهى عن تكرار قراءتها في الفرائض المستفاد منه كراهة قراءتها، و لكن لا يخفى أنّ الأمر بسجود التلاوة و قوله عليه السّلام بعد ذلك: «و ذلك زيادة في الفريضة»[١] قرينة على الحكم ببطلانها؛ لأنّ الزيادة العمدية في الفريضة مبطلة و قوله عليه السّلام: «فيقوم و يقرأ بفاتحة الكتاب»، بعد قوله: «و ذلك زيادة في الفريضة» ظاهره استئناف تلك الصلاة أو أنّ الإتمام كذلك يكون في الصلاة النافلة دون الفريضة.
و منها موثقة عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: في الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم، فقال: «إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها و إن أحبّ أن يرجع فيقرأ سورة غيرها و يدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها»[٢] و ظاهرها جواز قراءة سورة السجدة كما هو مقتضى تعبيره عليه السّلام: «و إن أحبّ» الخ، و فيه أنّ ظاهرها جواز الاكتفاء ببعض سور العزيمة و هذا مذهب العامة فيحمل على التقية بقرينة صدر الرواية.
و يستظهر أيضا جواز قراءة سورة السجدة في الفريضة و جواز السجود لتلاوتها أثناء الصلاة من صحيحة أخرى لعلي بن جعفر، قال: و سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: «يقدم غيره فيسجد و يسجدون و ينصرف
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠٦، الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٥، الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.