تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - الكلام في العدول من الجماعة إلى الانفراد
السادس: العدول من الجماعة إلى الانفراد لعذر أو مطلقا كما هو الأقوى [١].
رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذن و أقام الصلاة؟
قال: «فليصلّ ركعتين ثم يستأنف الصلاة مع الإمام و لتكن الركعتان تطوعا»[١].
و قد قيد الماتن قدّس سرّه جواز العدول إلى النافلة في الفرض بأمرين، أحدهما: ما إذا خاف من دخل في الصلاة الفريضة منفردا من سبق الإمام إلى ركوع الركعة و لو من الركعة الأولى و إلّا يتمّ صلاته منفردا ثم يعيدها مع الجماعة. و الثاني: أن يكون محل العدول إلى النافلة باقية بأن لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة، و إلّا تكون الصلاة النافلة باطلة لزيادة الركوع عمدا فيها، و لكن خوف السبق غير مأخوذ في الصحيحة و مقتضاه جواز العدول إلى النافلة و إن أدرك إعادة الصلاة جماعة مع إتمامها انفرادا إلّا أن يجعل ما ذكرنا في الأمر الرابع من قضية الارتكاز قرينة على اعتبار خوف السبق.
و اعتبار الأمر الثاني ظاهر و إلّا يتمّها انفرادا ثم يدخل في الجماعة لإعادتها بناء على حرمة قطع الفريضة حتى في الفرض، و ينبغي أن يراد من خوف السبق على تقدير اعتباره أن لا يدرك الجماعة من حين انعقادها و إلّا فلا وجه لاعتباره أصلا.
[الكلام في العدول من الجماعة إلى الانفراد]
[١] نعم، العدول من الجماعة إلى الانفراد و إن يجوز مع طريان العذر بل بمجرد أن بدا له في إتمامها و لو لم يكن في البين اضطرار أو عذر فإنه لا دليل على انقلاب استحباب الجماعة إلى الوجوب بالدخول في صلاة الإمام و الائتمام به إلّا أنّ قصد الانفراد من الأوّل حين الدخول لا يتحقق معه الائتمام المشروع فإنّ المشروع الائتمام بصلاة الإمام لا في بعض أجزائها و ركعاتها، فإنّ بعض الصلاة ليست بصلاة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٤، الباب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.