تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - التسبيحات أفضل من الحمد في الأخيرتين
محمّد بن حكيم، و مثلها على ما يقال ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عليه و آبائه آلاف التحية و السّلام أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل، و بعض يروى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله فأجاب عليه السّلام: «قد نسخت قراءة أمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح و الذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السّلام: كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلّا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوّف بطلان الصلاة عليه»[١].
و لكن لا يخفى مضافا إلى عدم العلم بسند الطبرسي إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر مدلولها غير قابل للتصديق؛ فإنّ التسبيح في الركعتين الأخيرتين لا ينافي أفضليته أو تعيينه مع رواية: «كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج»[٢] أي ناقص؛ لأنّ محل القراءة في الصلوات الركعتين الأولتين على ما تقدّم في وظيفة الركعة الأولى و الثانية، و شمول هذه الأخبار بالإضافة إلى المصلّي منفردا و كون الأفضل له اختيار التسبيح، فالأخذ به متعيّن لا يمنع عنه شيء.
نعم، ورد في رواية جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال: «بفاتحة الكتاب و لا يقرأ الذين خلفه، و يقرأ الرجل فيهما إذا صلّى وحده بفاتحة الكتاب»[٣] و لكن لا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عمّا دلّ على أفضلية التسبيح للمنفرد، فإنّ في سندها علي بن السندي و هو
[١] الاحتجاج ٢: ٣١٣.
[٢] المصدر السابق.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.