تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - المناط في صدق القراءة إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا
بحيث لا يسمع قراءة نفسه أو ذكره و دعائه مع عدم المانع لا يصدق عنوان القراءة و الذكر و الدعاء حتّى أنه لا يكفي في صدقها سماع الغير الذي يكون أقرب إلى القارئ من أذني القارئ، كمن جعل سمعه قريبا من فم القارئ، حيث إنّ الصوت يصل إلى سماع هذا الغير من فم القارئ مستقيما بخلاف وصوله إلى أذني القارئ حيث إنه ينحرف في وصوله إليهما.
أقول: القراءة و الذكر و الدعاء داخل في عنوان التكلم، و لا ينبغي صدق التكلم فيما إذا جعل الغير سمعه قرب فم الشخص بحيث يسمع و يفهم ما يقوله و ربما يعبر عنه بالنجوى، و الظاهر أيضا الملازمة بين سماع الغير كذلك و سماع نفسه و لذا لا يظنّ أنّ المصلي إذا تكلم أثناء صلاته بكلام آدمي كذلك مع الغير أن يلتزم بصحّة صلاته و عدم بطلانها، و لعلّ مراد الماتن قدّس سرّه ممّا ذكره من عدم صدق القراءة و الذكر و الدعاء عدم إجزاء قراءته و ذكره أو الدعاء بحيث لا يسمع نفسه في الواجب أو المستحبّ، فإنه لو كان مراده ذلك فيلتزم بذلك كما يشهد و يظهر من صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا يكتب من القراءة و الدعاء إلّا ما أسمع نفسه»[١]. و موثقة سماعة، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قال:
المخافتة ما دون سمعك، و الجهر أن ترفع صوتك شديدا[٢]. حيث إنّ ظاهر النهي الإرشاد إلى حدّ الإخفات الذي يفسد القراءة و الصلاة بأن تكون صلاته بحيث
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٦، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٩٦، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢. و الآية ١١٠ من سورة الاسراء.