تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٤ - في دوران الواجب الارتباطي بين المتباينين
الامتثال، و هذا مع سعة الوقت و مع الضيق يتخير بالإتيان بأحدهما، و لا يجب في الفرض الإتيان بالآخر بعد خروج الوقت؛ لأنّ الشك بعد الإتيان بأحدهما في الوقت يوجب الشك في فوت الصلاة الواجبة في وقتها و الأصل عدم فوتها، بل مقتضى أصالة البراءة عن وجوب القضاء جارية بلا معارض بعد سقوط الأصل النافي في ناحية وجوب كل من الصلاتين تعيينا قبل خروج الوقت و يبقى قبل خروجه العلم الإجمالي بوجوب إحداهما، و إذا لم يمكن موافقتها القطعية تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية، و لكن قد ذكرنا احتمال التخيير؛ و لذا يجوز الاكتفاء بالإتيان بإحداهما حتى في سعة الوقت.
و قد يقال في المقام بتقديم الصلاة قائما ماشيا على الصلاة جالسا؛ لأنّ مع الصلاة ماشيا يكون فاقدا للاستقرار المعتبر في الصلاة، و لكن لا إطلاق في ناحية اعتبارها بحيث يشمل المقام، فإنّ معتبرة السكوني الواردة فيمن يريد أن يتقدم في صلاته المفروض فيها التمكن من القيام مستقرا، و المفروض في المقام عدم التمكن من القيام مستقرا، فإنه روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في الرجل يصلّي في موضع ثمّ يريد أن يتقدّم، قال: «يكفّ عن القراءة في مشيه حتى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرأ»[١] و ظاهرها إرادته التقديم باختياره من غير اضطرار إلى الإتيان بصلاته مشيا، و هذا بخلاف اعتبار القيام فإنّ مقتضى إطلاق دليل اعتباره لزوم رعايته و إن لم يتمكن من الاستقرار كما هو مقتضى ما ورد من أنّه إذا لم يقدر على القيام يقعد.
و أيضا يستدل على تقديم الصلاة ماشيا على الصلاة جالسا برواية سليمان بن
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٨، الباب ٣٤ من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.