تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - الكلام في العدول من صلاة إلى أخرى
كذلك إلّا أنّ النجاشي قال: هو مضطرب الحديث و المذهب[١].
و هذا يعدّ من القدح و قد يقال إنّ هذا القدح لا ينافي كون الشخص ثقة في الحديث و العرفان تارة و الإنكار أخرى في كلام النجاشي يكون بحسب حال المروي عنه فإن كان شخصا مجهولا أو ضعيفا فلا يعرف، و إن كان ثقة أيضا كالرواي يعرف و لا ينكر، كذا الاضطراب في الحديث، و أمّا الاضطراب في المذهب و هو ميله تارة إلى مذهب كالغلو و أخرى إلى غيره فلا يكون له استقرار فيه، و شيء من الأمرين لا ينافي كونه ثقة في نفس قول النجاشي بعد ما ذكر: كتبه قريبة[٢]، لا بد أن لا يكون منافيا لما ذكره قبل ذلك من أنه مضطرب الحديث و المذهب، و الاضطراب في الحديث بالمعنى المذكور يجري في جلّ أصحاب الحديث، و كذا ممّا ذكر في المعنى المراد من قوله حديثه يعرف و ينكر[٣].
و كيف ما كان، فروايات معلى بن محمد البصري لا تخلو عن الإشكال في الاعتماد عليها إذا فرض انحصار المدرك في مسألة فيها، و اللّه العالم.
بقي الكلام في المقام في أمرين:
أحدهما: ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أنه إذا تجاوز المصلّي محل العدول، كما إذا دخل من سها فدخل في صلاة العشاء قبل أن يصلي المغرب و تذكّر ذلك بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة من أنه يتمّها عشاء ثمّ يصلّي المغرب و يعيد صلاة العشاء أيضا احتياطا، و لكن لا يخفى أنّ ما ورد في اعتبار ترتب الصلاة الثانية
[١] رجال النجاشي: ٤١٨، الرقم ١١١٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] رجال النجاشي: ٣٢، الرقم ٦٩، و قد تكررت هذه العبارة( ١٠) مرات تقريبا في موارد مختلفة.