تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - في تقديم صلاة الليل
......
______________________________
الخائف مقتضاه كون صلاة ليله صلاة في الوقت، و لكن لا يخفى أنّ تقديم خائف الجنابة
في السفر و إن كان أول الليل وقتا لصلاة ليله على ما تقدم إلّا خوف الجنابة في البرد
لا دليل فيه للتوسعة، و لعل تقديم صلاة الليل في حق خائف الجنابة في البرد أنه بعد
جنابته لا يكون الاغتسال في البرد بحيث يوجب الحرج أو الضرر بل يكون صعوبته موجبا
لتركه صلاة الليل و لذلك خفف الشارع الأمر عليه.
كما هو الحال في المريض أيضا فإنّ ماورد في صحيحة الحلبي و صحيحة أبي بصير من قوله عليه السّلام: «أو كانت بك علّة أو أصابك برد فصل صلاتك أو أوتر من أول الليل» ظاهره المرض، فدعوى أنّ جواز التعجيل للمرض لم يرد فيه دليل على جواز التقديم و إنّما ورد جوازه في رواية الصدوق[١] بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام و في السند ضعف لا يمكن المساعدة عليه.
نعم، ما ورد في جواز التعجيل للشيخوخة موردها السفر[٢] و التعدي منها الى الحضر لا يخلو عن إشكال، و اللّه العالم.
تذييل: قد ورد في ذيل صحيحة معاوية بن وهب على رواية الشيخ و الكليني قلت: إنّ من نساءنا أبكارا الجارية تحب الخير و أهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت و ربما ضعفت عن قضائه و هي تقوى عليه أوّل الليل فرخص لهن في الصلاة أوّل الليل إذا ضعفن و ضيعن القضاء[٣]. و لا يخفي أنّ صدر الصحيحة قرينة على أنّ المراد بالترخيص لهن في الصلاة أوّل الليل ليس بمعنى عدم مشروعيتها
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٤٥٤- ٤٥٥، الحديث ١٣١٨.
[٢] الكافي ٣: ٤٤٠، الحديث ٦.
[٣] الكافي ٣: ٤٤٧، الحديث ٢٠.