تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - في تحديد الليل و انتصافه
......
______________________________
كان النهار من طلوع الفجر حقيقة فلا بد من الالتزام بأنّه مع وصول الشمس في النهار
إلى دائرة منتصف النهار لا ينتصف النهار بحسب الفهم العرفي حقيقة حيث يزيد النصف
الأول على النصف الثاني بساعة و نصف تقريبا، فإنّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع
الشمس الذي تقرب من ساعة و نصف يحسب من النهار بحسب نظرهم أيضا، و أنّ النصف
الثاني ينتهي بغروب الشمس، فما ورد في السفر في شهر رمضان من أنّه يفطر إذا خرج
قبل انتصاف النهار، كقوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه
عليه السّلام: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك
اليوم و يعتدّ به من شهر رمضان.[١]
و ما في صحيحة الحلبي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر و هو صائم؟ قال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال فليتم يومه[٢]. ليس بنظرهم أيضا من الانتصاف الحقيقي مع أنه لا ينبغي التأمل في أنّ النهار بنظرهم يبدأ من طلوع الشمس و ينتهي بغروبها، و ربما يضاف إلى ذلك بعض الروايات التي لا يبعد ظهورها فيما ذكرنا، و لكنها لا يخلو عن ضعف السند كروايتي عمر بن حنظلة و أبي بصير عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر عليه السّلام.[٣]
و كذا استدل على كون ما بينهما من النهار ببعض الروايات.
كما فيما رواه في الفقيه باسناده عن يحيى بن أكثم القاضي أنه سأل أبا الحسن الأوّل عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة و هي من صلوات النهار و إنما يجهر في
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٥، الباب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٥، الباب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٧٣، الباب ٥٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١ و ٢.