تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - في شرائطها
......
______________________________
و الاجتناب عمّا فيه ضررهم و فساد مجتمعهم، و في العلل و عيون الأخبار، عن عبد
الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا
عليه السّلام قال: إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة؛ لأنّ الجمعة مشهد عام فأراد أن
يكون للأمير سبب إلى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية و توقيفهم
على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفات من الأهوال
التي لهم فيها المضرّة و المنفعة، و لا يكون الصابر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل
غيره مما يؤم الناس في غير الجمعة. الحديث[١]
و لكن لا يخفى ما في ما ذكر أوّلا فإنّ غايته أنّ على الإمام عليه السّلام مع بسط
يده أن يتصدى لإقامة الجمعة أو ينصب لإقامتها شخصا أو أشخاص في البلاد و الأمكنة
التي يمكن أن يقع فيها التشاجر و الخلاف في تصدي الإمامة للجمعة، و أمّا كون النصب
شرطا في إمام الجمعة فلا يقتضي ذلك، بل الواجب طاعة الإمام عليه السّلام في نصبه
مع إحرازه فالتصدي للإمامة في بلد مع تعيين غيره من ناحيته عليه السّلام خروج عن
طاعته المفروضة على الرعية فلا يصح الاقتداء به لفسقه كما يستدل الشيعة على أنّ من
خرج عن طاعة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه و آله في أمره أشخاصا بالذهاب مع جيش
أسامه أنّهم لا يصلحون للخلافة و إمامة المسلمين.
و أما ما رواه في العلل فمع الغمض عن المناقشة في سنده ما ورد فيها من قبيل الحكمة في وجوب الخطبة، و لا يقم التكليف مدار ماورد فيها بل المتبع ظاهر خطابات التكاليف و رعاية الموضوعات الواردة فيها دون أن يكون التكليف مدار الحكم الواردة في جعلها من المصالح؛ و لذا لا يسقط التكليف بإقامة الجمعة إذا
[١] علل الشرائع ١: ٢٦٥، الباب ١٨٢، الحديث ٩، و عيون أخبار الرضا عليه السّلام: ١١٨، الباب ٣٤، الحديث الأوّل