تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - في تحديد الليل و انتصافه
......
______________________________
هو المراد في تلك الموارد كما قرر في محلّه، و عليه فالتمسك بتلك الموارد و نحوها
لإثبات كونه موضوعا لما بين الفجر و غروب الشمس غير تام فما ذكره في الجواهر من
أنه: لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع و العرف و اللغة أنّ المنساق في إطلاق
اليوم و النهار و الليل في الصوم و الصلاة و مواقف الحج و القسم بين الزوجات و
أيام الاعتكاف و جميع الأبواب أنّ المراد بالأولين- يعني اليوم و النهار- من طلوع
الفجر الثاني إلى الغروب، و المراد بالثالث من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، كما قد
نصّ عليه غير واحد من الفقهاء و المفسرين و اللغويين[١]،
لا يكون دليلا على الظهور الوضعي أو الإطلاقى فإنّ شأن الفقهاء بيان المراد من
عناوين الموضوعات، و اللغويين ينقلون موارد استعمال اللفظ و لو كان بمعونة
القرينة.
و كيف يمكن دعوى أنّ المنساق من كلمات الفقهاء في جميع الأبواب ما ذكره؟
حتى في مثل ثلاثة أيام في أقل الحيض و عشرة أيام في أقل الطهر و أكثر الحيض إلى غير ذلك من الموارد التي لم يفهم من الخطابات الشرعية انتهاء حكم الليل بطلوع الفجر و بدء حكم النهار من طلوعه، بل مقابلة الليل و النهار و كذا اليوم و الليلة مقتضاها كون الليل من غروب الشمس إلى طلوعها فإنّ انتصاف النهار شرعا و عرفا يكون بزوال الشمس عن دائرة نصف النهار الموضوع لوجوب صلاة الظهرين على ما تقدم، و لا يكون نصف النهار زوالها عن دائرته إلّا أن يكون مبدأ النهار من طلوع الشمس و منتهاها غروبها، و حيث إنّ الليل يقابل النهار يكون مبدؤه غروب الشمس و منتهاها طلوعها، و لو قام في مورد دليل على أنّ الشارع ألحق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بالنهار في الحكم فيلتزم به و في غيره يؤخذ بما يقتضي الظهور المزبور، و لو
[١] جواهر الكلام ٧: ٣٥٦.