تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - وقت صلاة المغرب
......
______________________________
هذا الفرق في صلاة أخرى ليقال: إنّ صلاة المغرب أيضا مثلها.
و أمّا ما ورد في بعض الروايات من أنّ: «لكل صلاة وقتين إلّا المغرب»[١] فالمراد منه ما تقدم في صلاة الجمعة و صلاة الظهر في السفر من شروع الوقت الأفضل قبل سقوط الشفق، حيث لا يكون قبلها نافلتها و لا يكون كصلاة العشاء أيضا حين إنّ الأفضل تأخيرها حتى إلى ما قبل انتصاف الليل و إن كان وقت إجزائها يبدأ من دخول الليل.
و على الجملة، حيث لا يحتمل تقييد وقت إجزاء الفريضة بشيء ممّا تقدم يؤخذ بالإطلاق المتقدم المؤيد بالروايات المتقدمة و غيرها، بل يدل على ذلك ما دل على الترغيب في تأخير صلاة المغرب إلى المشعر الحرام و إن ذهب ثلث الليل كما في صحيحة محمد بن مسلم و غيرها.
و أمّا الالتزام بامتداد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر مطلقا فهو و إن يمكن أن يستظهر من رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس»[٢] و لكنها لضعف سندها و معارضتها للروايات الصحيحة الدالة على أنّ آخر وقت الصلاة أو صلاة العشاء انتصاف الليل غير صالحة للاعتماد عليها، بل يمكن القول بأنّها مخالفة لكتاب المجيد فإنّ غسق الليل إمّا استيلاء اسوداده أو شدّته.
نعم، ربما يقال إنّ طلوع الفجر الثاني انتهاء وقتهما بالإضافة إلى العاجز و المعذور، و يتمسك في ذلك بصحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «إن نام رجل أو يصلي المغرب
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٨٩، الباب ١٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٥٩، الباب ١٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٩.