تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - استحباب القنوت
......
______________________________
سبعين مرّة».[١]
ثمّ إنّه قد حكى عن بعض الأصحاب استحباب قنوت ثان في صلاة الوتر أي الركعة المنفردة، و محلّه بعد رفع الرأس من ركوعها كما أنّ قنوتها الأوّل قبل ركوعها و يستند في ذلك إلى ما رواه الكليني قدّس سرّه في باب السجود و الدعاء و التسبيح فيه عن علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثني بعض أصحابنا قال:
كان أبو الحسن الأول عليه السّلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك و شكره ضعيف و ذنبه عظيم، و ليس له إلّا دفعك و رحمتك فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلّى اللّه عليه و آله كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ* وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طال هجوعي و قل قيامي، و هذا السحر و أنا استغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا ثم يخر ساجدا صلوات اللّه عليه[٢]. و كأن ذيلها «ثم يخر ساجدا» قرينة على أنّ المراد من آخر ركعة الوتر رفع الرأس من ركوعها، و لكن لم يرد فيها أنّه يرفع يديه حيال وجهه و قال، حتى يحسب قنوتا، و لعله من الدعاء المستحب.
و من المحتمل أيضا أن يكون المراد من قوله: «ثم يخرّ ساجدا» سجدة الشكر بعد التسليم لصلاة الوتر، و الرواية مرسلة لا يمكن رفع اليد بها عن عموم ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع»[٣].
نعم يرفع اليد عنه بالإضافة إلى القنوت الثاني في صلاة الجمعة حيث كما ورد في
[١] علل الشرايع ٢: ٣٦٤، الباب ٨٦، الحديث الأوّل.
[٢] الكافي ٣: ٣٢٥، الحديث ١٦. و الآيتان ١٧ و ١٨ من سورة الذاريات.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٨، الباب ٣ من أبواب القنوت، الحديث ٦.