كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - حكم الشكّ في المكيليّة و الموزونيّة
الحكم للمقيّد بزمانه بذلك إلّا بالأصل المثبت.
و لا إشكال في أنّ الموضوع في الإجماع أو الشهرة هو «المكيل في عصره» بنحو التقييد، كما هو ظاهر المنقول منهما، بل لا معنى للظرفيّة في المقام؛ لعدم حصول ما هو المطلوب من الإجماع كما لا يخفى.
بل يمكن في الموارد المشكوك فيها استصحاب عدم المكيليّة و الموزونيّة في عصره؛ بأن يقال: إنّ الموارد المشكوك فيها، إن كانت من الأطعمة أو الثمرات و نحوها، فكلّها مسبوقة في عصره بعدمهما في حالة، كالثمرة على الشجرة، و الزرع قبل حصاده.
فإذا شكّ في صيرورتها ممّا يكال أو يوزن، بعد تبدّل تلك الحالة في عصره (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، تستصحب الحالة السابقة، فتندرج في الكبرى الشرعيّة، و هي «أنّ كلّ ما لا يكون مكيلًا أو موزوناً في عصره، لا يجري فيه الربا» كما ادعي الإجماع [١] عليها.
و لا يعارضه استصحاب عدم كونها معدودة في عصره، أو ممّا بيع مشاهدة؛ لعدم أثر شرعيّ له، و لا يثبت به القسم المقابل.
هذا كلّه على فرض الإجماع أو الشهرة المعتبرة، و لكن يمكن منعهما حتّى في باب الربا:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الدعاوي في المسألة متعارضة؛ فإنّ ما في «المبسوط» إذا كانت عادة الحجاز على عهده (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في شيء الكيل، لم يجز إلّا كيلًا في سائر البلاد، و ما كانت فيه وزناً، لم يجز فيه إلّا وزناً في سائر البلاد، و المكيال مكيال أهل المدينة، و الميزان ميزان أهل مكّة، هذا كلّه بلا خلاف [٢] انتهى، مع ورود
[١] التنقيح الرائع ٢: ٩١، جواهر الكلام ٢٣: ٣٦٢، تقدّم في الصفحة ٣٧٨، الهامش ١.
[٢] المبسوط ٢: ٩٠.