كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - حكم الشكّ في المكيليّة و الموزونيّة
فنقول: لا يخلو الإجماع من تعلّقه إمّا بعنوان ك «المكيل في عصره» أو «في كلّ مصر» أو تعلّقه بأشياء خارجيّة، و يكون العنوان مشيراً إليها، لا متعلّقاً له.
و لا تخلو الأخبار من الدلالة على الحكم: إمّا بنحو القضيّة الحقيقيّة، أو القضيّة الخارجيّة.
و على الثاني تارة: يكون الموضوع نفس العناوين؛ أي «المكيل» و «الموزون» و «المعدود».
و أُخرى: تكون العناوين مشيرة إلى الأجناس الخارجيّة.
فعلى فرض أنّ الحكم تعلّق بالعناوين، و كانت لها موضوعيّة في الإجماع و الأخبار، لا يصحّ التمسّك بشيء من الأدلّة؛ لا عمومات و إطلاقات تنفيذ البيع، و لا الأخبار، و لا الإجماع؛ لكون المورد من الشبهة المصداقيّة للإجماع المتعلّق بالعنوان الكلّي المخصّص للأدلّة، إلّا أن يحرز الموضوع بالأصل، و سيأتي الكلام فيه.
و إن كانت الأخبار بنحو القضيّة الحقيقيّة، و كان الإجماع بنحو الإشارة، يجب الرجوع إليها، لا إلى الإجماع، و لا إلى عمومات صحّة البيع؛ لأنّ الإجماع معتبر في المتيقّن، و لا يكون متعلّقاً بالعنوان حتّى تصير الشبهة مصداقيّة، فالمرجع هي الأخبار المخصّصة للآيات المتقدّمة.
و إن كانت الأخبار أيضاً مشيرة إلى الأجناس الخارجيّة- كما نفى البعد عنه المحقّق الخراسانيّ (قدّس سرّه) بالنسبة إلى أخبار الربا [١] كان المرجع هو عموم الكتاب و إطلاقه.
و لو كانت الأخبار مشيرة، و الإجماع على العنوان، لا يصحّ الرجوع إلى
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٢٧.