كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٧ - الأمر الثالث في حرمة الاحتكار
الروايات بلفظ يكره لا يكون المراد منه الكراهة المصطلحة بعد عصرهم (عليهم السّلام)، بل في نفس الرواية شاهد على ذلك:
فعن «دعائم الإسلام» عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال إنّما الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره فيحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره، أو كان كثيراً يجد الناس ما يشترون، فلا بأس به، و إن لم يوجد فإنّه يكره أن يحتكر، و إنّما النهي من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن الحكرة؛ أنّ رجلًا من قريش يقال له: حكيم بن حزام، كان إذا دخل على المدينة بطعام اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا حكيم، إيّاك أن تحتكر [١].
و من الظاهر أنّ الكراهة هي الحرمة بعد نهي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و قوله إيّاك أن تحتكر الدالّ على التحريم بوجه أكيد.
و منها يظهر الكلام
في صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام، و يتربّص به، هل يصلح ذلك؟
فقال إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، و إن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس، فإنّه يكره أن يحتكر الطعام، و يترك الناس ليس لهم طعام [٢].
إذ من المعلوم: أنّ قوله (عليه السّلام) لا بأس به في جواب «هل يصلح؟» يراد به جوازه، و المفهوم منه عدمه عند عدم الشرط، فيكون قوله (عليه السّلام) يكره بيان المفهوم.
[١] دعائم الإسلام ٢: ٣٥/ ٧٨، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٧٦، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٥: ١٦٥/ ٥، تهذيب الأحكام ٧: ١٦٠/ ٧٠٨، الإستبصار ٣: ١١٥/ ٤١١، وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٤، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٧، الحديث ٢.