كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٩ - مناقشة التحديد الوارد في موثّقة السكوني
تشتري طعاماً و ليس في المصر غيره فتحتكره إلى آخرها [١]
، و ما في هذه الصحيحة موافق للاعتبار، و مناسب للحكم و الموضوع.
و كما أنّ رضا الشارع ببقاء الناس في الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام، بعيد جدّاً، فلا بدّ من حمل الموثّقة [٢] على الغالب؛ أي سعة الناس نوعاً في قوتهم إلى ثلاثة أيّام حتّى في الشدّة، و عدم سعتهم حتّى في الرخاء و الخصب بعد الأربعين، و لا سيّما في تلك الأعصار.
و منه يظهر عدم قرينيّة ما ذكر على الكراهة مطلقاً؛ فالميزان في حرمة الحكرة هو احتياج الناس، و عدم الباذل، كما يظهر من صحيحة الحلبيّ.
مع أنّ الحمل على الكراهة في الشدّة بالتقريب المذكور، ليس بأولى من العكس؛ بأن يقال: إنّ الحرمة في الزائد على الثلاثة في الشدّة، قرينة على أنّه في الخصب أيضاً يحرم الاحتكار زائداً على الأربعين، مع أنّ التفكيك بين الجمل في رواية واحدة ليس بعزيز، فلو دلّ دليل على عدم الحرمة في الخصب مطلقاً، رفعت اليد عن الظهور بالنسبة إليه، لا بالنسبة إلى قرينة.
و لو حصل الإجمال لعدم الترجيح، يرجع إلى سائر الروايات الدالّة على الحرمة [٣].
و كيف كان: لا ينبغي الإشكال في حرمة الاحتكار حال ضرورة الناس، و حال الشدّة و البلاء.
[١] الفقيه ٣: ١٦٨/ ٧٤٨، التوحيد: ٣٨٩/ ٣٦، وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٠٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٦٠١ ٦٠٧.