كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٨ - تعلّم الأحكام المبتلى بها واجب عقلي غيري
فلا محالة يريد وجود مقدّمته بإرادة مستقلّة بمبادئ خاصّة، غير مترشّحة من إرادة ذي المقدّمة، و قد فصّل ذلك في محلّه [١]، و هذا غير الحكم بوجوبها.
و أمّا حكم العقل بوجوب المقدّمة في الواجبات العقليّة، و حرمتها في المحرّمات العقليّة، فلا وجه له؛ لعين ما قلناه في الوجوب الشرعيّ: من أنّ المقدّمة لا يعقل أن تجب شرعاً [٢].
فهاهنا أيضاً نقول: إذا حكم العقل بوجوب ذي المقدّمة، فإن انبعث منه العاقل، فلا يعقل حكم آخر لمقدّمته؛ فإنّ الانبعاث إلى ذي المقدّمة، مع تصوّر توقّفه على المقدّمة، و التصديق به، كافٍ في إيجادها، فلا وجه لحكم إلزاميّ آخر، و إن لم ينبعث منه، فلا يعقل كون إيجاب المقدمة موجباً لانبعاثه، هذا كلّه مع تسليم أنّ للعقل حكماً إيجابيّاً و تحريميّاً.
و أمّا بناءً على أنّ شأن العقل ليس إلّا إدراك الحقائق، و أنّه يدرك قبح الظلم مثلًا، و حسن العدل، و أمّا الحكم بلزوم الاحتراز من ذلك، و لزوم الإتيان بذاك، فليس من شأنه، فالأمر أوضح.
ثمّ لو قلنا: بأنّ للعقل أحكاماً إلزاميّة، و قلنا بأنّ وجوب المقدّمة ليس منها، مع أنّ التعلّم ليس مقدّمة، فيمكن أن يقال: بأنّ مناط إلزام العقل موجود في التعلّم و إن لم يكن مقدّمة.
و دعوى: انحصار المناط بالمقدّمية [٣]، غير مسموعة؛ فإنّ كثيراً من الأحكام العقليّة ليست بمناط المقدّمية، كحكمه بوجوب طاعة المولى، و حرمة مخالفته، و حكمه بوجوب ترك شيء لا يؤمن مع فعله من الضرر، و لو
[١] مناهج الوصول ١: ٣٢٤، راجع تهذيب الأُصول ١: ٢٠٠ و ٢٢٨.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣٢٥ ٣٢٧، تهذيب الأُصول ١: ٢٠٠.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٣٠/ السطر ٣٠.