كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - تخيّل كون العلم الإجمالي من قبيل المتعلّق بالفرد المنتشر
لا يعقل تكثّره و لا انطباقه على غير الواقع.
نعم، لمّا كان هذا المعلوم المعيّن مشتبهاً بين أشياء لعدم تعلّق العلم بخصوصيّاته المميّزة له عن سائرها يقال: «إنّه معلوم بالإجمال» بمعنى أنّه معلوم معيّن واقعاً، و معلوم من جهة بلا إجمال، و مشتبه من جهات أُخر.
مثلًا: لو علم أنّ زيداً موجود في الدار، و لا يعرفه بعينه، و كان مشتبهاً بين جمع، تعلّق علمه بأنّ زيداً موجود بينهم، فعلمه متعلّق بشخصه، بعنوان أنّه زيد، المشخّص الموجود، غير القابل للتكثّر و الإبهام، و التردّد و الانتشار، و باسمه الموجود في الذهن المعلوم بالذات، و هو أيضاً اسم شخص لا ينطبق على غيره، و لا إبهام و لا إجمال فيه.
لكن لمّا لم يعرفه بخصوصيّاته المعرّفة، و اشتبه عنده بين سائر الأفراد، و احتمل أنّه هذا الشخص، أو ذاك، أو ذلك، يصحّ أن يقول بنحو القضيّة المنفصلة الحقيقيّة: «إنّ زيداً إمّا هذا، أو ذاك، أو ذلك.» إلى آخر الأفراد، و يصحّ أن يقول: «إنّي أعلم أنّ زيداً موجود في هذا الجمع» أو «إنّه أحد هؤلاء الأشخاص، و لا أعرفه بعينه».
و هذا هو المراد من العلم الإجماليّ، أو العلم بواحد لا بعينه، لا أنّه في الواقع أو الذهن، يتحقّق الواحد المبهم اللّابعينه؛ ممّا هو واضح الفساد.
و إذا علم أنّ الواجب في يوم الجمعة إمّا صلاة الظهر، أو صلاة الجمعة، يعلم أنّ واحداً معيّناً وجب في الشرع، و الصورة الذهنيّة الفريضة يوم الجمعة، و هي غير قابلة للانطباق على الصلاتين، بل لا تنطبق إلّا على ما هي فريضة، لكن لمّا كانت مشتبهة، تصدق القضية المنفصلة الحقيقيّة، و يصدق: «أنّه عالم بفريضة معيّنة يوم الجمعة» و إن اشتبهت عنده.
فلا إجمال في العلم، و لا في المعلوم بالعرض، و لا في المعلوم بالذات.