كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - حكم الشكّ في المكيليّة و الموزونيّة
بعض المناقشات عليه:
منها: أن الظاهر من صدره، أنّ المناط عادة الحجاز، و من ذيله أنّ المناط في الكيل المدينة، و في الوزن مكّة.
و منها: أنّ الظاهر منه أنّ الموزون لا يجوز فيه الكيل و بالعكس، و هو مسألة خلافيّة بلا إشكال.
و منها: أنّ الظاهر من ذيله، أنّ اللّازم تبعيّة سائر البلاد لمكيال أهل المدينة، فلا يجوز بيع المكيل بمكيال آخر، و لميزان أهل مكّة، فلا يجوز العدول إلى ميزان آخر، و لا أظنّ التزام أحد من الفقهاء بذلك، فلا بدّ من تأويله.
معارض بما ادعي عليه الإجماع، كالمحكيّ عن «التنقيح» و هو «أنّ المناط في الكيل و الوزن على عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فما ثبت أنّه مكيل و موزون في عصره، بني عليه حكم الربا إجماعاً، و إن تغيّر بعد ذلك، و ما علم أنّه غير مكيل و لا موزون في عصره، فليس بربويّ إجماعاً» [١].
فإنّ مقتضى ما في «المبسوط» أنّ ما كان في الحجاز عادة في عهده (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لم يجز في سائر البلدان التخلّف عنه، و مقتضى الثاني، أنّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عصره (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و لو في غير الحجاز، فهو ربويّ، فلا عبرة بالحجاز خاصّة.
و أمّا ثانياً: فإنّه لم ينقل الاعتبار بعادة الشرع إلّا من «المبسوط» ثمّ «الشرائع» [٢] و جملة من الكتب المتأخّرة عنها [٣]، و نقل عن القاضي [٤] أيضاً،
[١] التنقيح الرائع ٢: ٩١، جواهر الكلام ٢٣: ٣٦٢.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٣٩.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٤٠/ السطر الأخير، الدروس الشرعيّة ٣: ٢٩٧، كفاية الأحكام: ٩٨/ السطر ٢٤.
[٤] المهذّب ١: ٣٦٣، مختلف الشيعة ٥: ١٢٧.