كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - هل القدرة على التسليم شرط أو العجز مانع؟
شيء آخر، فالمقتضيان متمانعان؛ لتنافي مقتضيهما، فسبب الضدّ هو المانع [١] فغير وجيه؛ فإنّ ما هو المناط في التمانع بالذات، إنّما هو في الضدّين، لا في علّة كلّ مع وجود الآخر، فسبب التمانع هو التنافي الذي بين الضدّين.
فصرف اقتضاء شيء ما ينافي اقتضاء الآخر، لا يكون منشأ التمانع، فعلّة تحقّق السواد في الجسم، مع علّة البياض، غير متمانعين بالذات، بل التمانع باعتبار الأثر و المعلول، الذي يكون مضادّاً لمعلول آخر.
ثمّ إنّ التحقيق: أنّ الشرط و المانع و السبب و نحوها، قابلة للجعل مستقلا في التشريعيّات، و إنكار ذلك [٢] ناشئ من الخلط بين التكوين و التشريع.
و قد يقال: إنّ جعل شيء مانعاً، يرجع إلى جعل عدمه شرطاً؛ لأنّ المأمور به إذا لم يتقيّد بشيء، فلا محالة يقع صحيحاً، و مع جعل المانع، إذا لم يرجع إلى تقييد فيه، و ضيق في المطلوب، لا يعقل أن لا يقع صحيحاً؛ لأنّ الصحّة هي مطابقة المأتيّ به للمأمور به، و المفروض مطابقته له.
و لو رجع إلى تضييق و تقييد، فلا محالة يكون من قبيل الشرط، فيكون عدم المانع شرطاً [٣].
و فيه: أنّ هذا مبنيّ على عدم إمكان جعل المانع عن صحّته، و إلّا فكما أنّ المانع في التكوين، يدفع وجود الممنوع عن التحقّق، من غير أن يكون لعدمه دخل، كذلك المانع في التشريع.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٠٢/ السطر ١١.
[٢] كفاية الأُصول: ٤٥٥ ٤٥٧، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٩٢ ٣٩٥.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٠٢/ السطر ١٣ ٢٠، نهاية الدراية ٤: ٣٤٨ و ٣٦٥ ٣٦٦.