كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - صحّة الوقف المنقطع
في آخره «للفقراء و المساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض و من عليها» و الذي هو غير موقّت أن يقول: «هذا وقف» و لم يذكر أحداً، فما الذي يصحّ من ذلك، و ما الذي يبطل؟
فوقّع (عليه السّلام) الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللَّه [١].
و الذي يحتمل أن يكون المراد ب «الموقّت» ما له وقت معلوم، يقال: «وقّت الأمر» أي بيّن مقدار المدّة لعمله [٢]، و في مقابله ما لم يكن وقته معلوماً.
فعلى هذا، يكون الوقف الذي له وقت محدود معيّن كعشر سنين من الموقّت، و الوقف المؤبّد أيضاً كذلك باحتمال قويّ، و يكون الوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل، غير موقّت، و كذا الوقف إلى قدوم الحاجّ، أو إلى وقت ما.
و يحتمل أن يكون المراد به، ما له وقت بحسب الواقع و إن لم نعلمه، فيكون الوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل، و إلى قدوم الحاجّ، موقّتاً أيضاً، و غيره ما لا يكون له وقت أصلًا، كما لو قال: «وقفت» و لم يذكر أحداً، أو قال: «وقفت على كذا في وقت ما» فإنّ واقعة مجهول، فيلحق بما لا وقت له.
و يحتمل أن يكون المراد ب «الموقّت» مقابل المؤبّد.
فمن قال: «إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا و كذا إلى أن يرث اللَّه الأرض» لعلّه جعل ذلك كناية عن المؤبّد، و أراد ب «الموقّت» ما له وقت معلوم، و لم يذكر الموقّت- بمعنى تعيين المدّة بعشر سنين مثلًا لكونه باطلًا عنده.
و من قال: «إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا و كذا» و لم يذكر «إلى أن يرث اللَّه» يحتمل أن يكون مراده، أنّ الموقّت لا ينحصر بما قاله هؤلاء، بل ذلك أيضاً موقّت،
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢/ ٥٦٢، الإستبصار ٤: ١٠٠/ ٣٨٤، وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢] المنجد: ٩١٢.