كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - استدلال الشيخ الأعظم على جواز البيع عند طروّ الخراب
فعليّ، بل مشروطاً بالوجود، ففيه إشكال، ناشئ من احتمال أن يكون هذا المعنى الإنشائيّ الذي سيصير فعليّاً بتحقّق الطبقة المتأخّرة، كافياً عرفاً في صيرورة الوقف من المصالح التي على الحاكم حفظها، نظير ما يقال: من وجوب مقدّمة الواجب المشروط الذي علم بتحقّق شرطه قبل تحقّقه [١].
و من أنّ المفروض عدم تحقّق الوقف الذي هو من المصالح، و ليس على الحاكم إلّا حفظ المصالح، و لا حفظ مع فقد موضوع المصلحة.
و لعلّ الأوّل أقرب إلى الاعتبار العرفيّ.
ثمّ مع الغضّ عنه، هل يجوز للطبقة الموجودة إهمال الوقف حتّى يضيع، أو يجب عليهم بيعه، أو الأمر يرجع إلى الحاكم، و عليه بيعه حتّى لا يضيع؟
لا يبعد الأخير على ما سلكناه: من أنّ الوقف فكّ ملك، و ليس ملكاً للموقوف عليهم [٢]، و إنّما لهم عدم قبول منافع الوقف و الاستفادة منه، لا تضييعه، و إن قلنا: بجوازه في الأملاك الشخصيّة.
استدلال الشيخ الأعظم على جواز البيع عند طروّ الخراب
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، تمسّك لجواز البيع بأنّ الأمر دائر بين تعطيله حتّى يتلف بنفسه، و هو تضييع مناف لحقّ اللَّه، و حقّ الواقف، و الموقوف عليهم، و بين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف، و هو مع كونه منافياً لحقّ سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأوّل، و مع بطلانهما يثبت المطلوب [٣].
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٠٨، مناهج الوصول ١: ٣٥٧ ٣٥٨، راجع تهذيب الأُصول ١: ٢٢٩ ٢٣٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢٤، ١٢٥، ١٢٧.
[٣] المكاسب: ١٦٨/ السطر ٩.