كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - كلام كاشف الغطاء في عدم صحّة بيع الوقف العامّ
و حيثيّة كونه وقفاً عامّاً.
و لا يجوز بيع المسجد بما هو مسجد، و أمّا بعض الأحكام الأُخر الثابت للوقف العامّ الذي لا يكون منافياً للمسجديّة، فالمقتضي له موجود، و المانع عنه مفقود، كإجارته للزراعة، و صرف أُجرته في تعميره، أو إحداث مسجد آخر، و المفروض عدم منافاته للمسجديّة؛ لعدم التمكّن من الانتفاع به في الصلاة و عبادة اخرى، انتهى ملخّصاً [١].
و لا أدري هل أنّ مراد كاشف الغطاء (قدّس سرّه) من «الأوقاف العامّة» هي العامّة المصطلحة في مقابل الأوقاف الخاصّة، أو المراد منها هي المساجد و المشاهد؟
فإن كان الأوّل، فلا وجه لدخولها في المشاعر، و رجوعها إلى اللَّه تعالى؛ فإنّ الخانات و المدارس و الأوقاف على الجهات و العناوين، ليس شيء منها من مشاعر اللَّه تعالى.
و كيف كان: يرد عليه في مثل المساجد و المشاهد المشرّفة: مضافاً إلى مخالفة ذلك لارتكاز المتشرّعة، أنّ الواقف في المساجد و تلحق بها الخانات، و المدارس، و ما جعلها لانتفاع خاصّ قصر جميع آثار الملك في ذلك، و الشارع الأقدس أنفذه
بقوله (عليه السّلام) الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها [٢].
فكما أنّ الوقف على جهة أو عنوان؛ بجعل الواقف، و إنفاذ الشرع، لا يتعدّى إلى غير المجعول، كذلك قصر المنافع على منفعة خاصّة كسكنى الطلبة، و نزول المارّة. و نحو ذلك و إنفاذ الشارع الأقدس يسقط سائر المنافع.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٦١/ السطر ٢٤.
[٢] الفقيه ٤: ١٧٦/ ٦٢٠، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٩/ ٥٥٥، وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٢، الحديث ١.