كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - كلام كاشف الغطاء في عدم صحّة بيع الوقف العامّ
فلا منفعة للمسجد غير العبادة فيها، و الانتفاعات المتداولة منها، كالقضاء، و نشر الأحكام، بل و السكنى بنحو لا تزاحم الصلاة؛ ممّا جرت السيرة عليها، و دلّت الأدلّة على جوازها، و أمّا المنافع الأُخر فساقطة عنها و عن أشباهها؛ من المدارس و الخانات.
و لا ينبغي توهّم: أنّ لازم قصر الانتفاع الخاصّ للموقوف عليهم، بقاء سائر المنافع منحازة للواقف؛ فإنّ ذلك ضروريّ البطلان.
فلو وقف محلّا للتدريس أو للمكتبة. أو نحو ذلك، فكما لا يجوز التعدّي عن جعله، لا يجوز إجارته و لو مع عدم الانتفاع الخاصّ و تعذّره؛ لأنّ اختصاص الوقف بجهة خاصّة، يجعل العين مسلوبة المنفعة بحسب جعله و إنفاذ الشرع.
و أغرب ممّا ذكر التوجيه المتقدّم [١]؛ فإنّ ضعفه ممّا لا يخفى، ضرورة أنّ جهة المسجديّة في المساجد، ليست في الخارج غير حيثيّة الوقف؛ فإنّ المسجد بما هو مسجد وقف، لا مسجد و وقف، فالمسجد أحد مصاديق الوقف، و المصداق عين العنوان في الخارج، لا أمر منحاز عنه له حكم خاصّ، و الانحلال العقليّ غير مفيد.
فلو كان الأمر كما زعمه، لزم منه جواز إجارة بيت اللَّه الحرام و المساجد مع عدم المزاحمة للحاجّ و المصلّي؛ فإنّ الإجارة واقعة على الوقف العامّ، و المقتضي فيها على زعمه موجود، و عنوان «بيت اللَّه» و كذا «المسجد» غير مانع، و إلّا لم تجز الإجارة حتّى مع عدم إمكان الانتفاع ما دام العنوان باقياً، و إنّما
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٦١/ السطر ٢٤.