موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - فرع حكم الانتفاع بالمشتبه بالمذكّى وبيعه
فالظاهر جواز بيع الواقعي المذكّى منه؛ لأنّ المسلم جاز له الانتفاع بالمذكّى الواقعي مع الإمكان، وأخذ المال في مقابله انتفاع به، والكافر جاز له الانتفاع بالمشتبهين فرضاً، ولا دليل على لزوم كون المبيع بشخصه ممكن الانتفاع للبائع.
ولهذا لو كان البائع و المشتري مسلمين، واشتبه المذكّى بالميتة لدى البائع دون المشتري، صحّ بيع المذكّى الواقعي من المسلم العالم بالواقع، وليس أخذ المال بإزائه أكلًا له بالباطل.
نعم، مع جهل المشتري أيضاً لا يجوز البيع بقصد المذكّى الواقعي، كما مرّ. إلّا أن يقال بعدم جريان أصالة عدم التذكية في المشتبهين ولو لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية كما فيما نحن فيه، وقلنا بجريان أصالة الحلّ في أحدهما تخييراً، فحينئذٍ يمكن أن يقال بجواز البيع بالقصد المذكور، كما اختاره الشيخ الأنصاري [١] ويأتي الكلام فيه.
ويمكن أن يقال بجواز بيع أحدهما مخيّراً؛ فللبائع أن يختار أحدهما، ويبيعه من مسلم وغيره بمقتضى أصالة الحلّ.
وقال بعض المدقّقين: «إنّ أصالة الحلّ لا يثبت بها إلّاجواز الأكل ولا يحرز بها المذكّى الواقعي، والمفروض عدم جواز بيع الميتة الواقعية، فمع الشكّ في تحقّق الموضوع القابل للنقل والانتقال، يحكم بأصالة عدم الانتقال و إن لم يكن هناك أصل يثبت به عدم كونه مذكّى، وذلك نظير المال المردّد بين كونه مال
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٧.