موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - الروايات الدالّة على جواز الانتفاع بالميتة في موارد خاصّة
فأيّة معيشة وتجارة أعظم من صنعة السيوف في تلك الأزمنة؛ أزمنة الحروب السيفية، عصر السيف؟ وأيّ احتياج لصانع السيف إلى عمل الجلود؟
فلا شبهة في أنّ أبا القاسم وولده بحسب هذه الرواية كان عملهم أغماد السيف، و إنّما سألوا عن بيع الميتة وشرائها وعملها ومسّها.
وحملها على بيع السيوف لا بيع الجلود- كما صنع شيخنا الأنصاري [١]- طرح للرواية الصحيحة الصريحة.
نعم، في رواية عن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه: إنّي رجل صيقل، أشتري السيوف وأبيعها من السلطان ... [٢]، يظهر منها أيضاً أنّ شغله لم يكن عمل السيف بل كان صيقلًا، وبمقتضى الروايتين أنّه كان يشتري السيوف، ويغمدها ويبيع من السلطان، ولعلّه كان شغله مختلفاً بحسب الأزمان، ولعلّه كان تاجراً وله عمّال اشتغلوا بتغميد السيوف، وعمّال بالصيقل، تأمّل.
وكيف كان: لا شبهة في بيعه الأغماد، ولا معنى لإعطائها بلا ثمن وبنحو المجّانية.
و أمّا قوله: «ونحن مضطرّون إليها» فليس المراد من الاضطرار هو الذي يحلّ المحظورات، سيّما في مثل رجل صيقل كان يبيع من السلطان، بل المراد الاضطرار والاحتياج في التجارة. ولهذا ترك القاسم العمل بالميتة بمجرّد صعوبة اتّخاذ ثوب للصلاة.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٨٢/ ١١٢٨؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٠٣، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٨، الحديث ٥.