موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - الروايات الدالّة على جواز الانتفاع بالميتة في موارد خاصّة
وليس في السند من يتأمّل فيه إلّاأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، ومحمّد بن عيسى بن عبيد، وهما ثقتان على الأقوى.
والمظنون لولا المقطوع به، أنّ قوله: «نعمل السيوف» مصحّف عن قوله «نغمد السيوف» فإنّهما شبيهتان كتابة في العربية.
والشاهد عليه أوّلًا: رواية القاسم الصيقل- الظاهر أنّه ابن أبي القاسم- قال:
كتبت إلى الرضا عليه السلام: إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فتصيب ثيابي فاصلّي فيها؟ فكتب إليّ: «اتّخذ ثوباً لصلاتك». فكتبت إلى أبي جعفر الثاني: إنّي كنت كتبت إلى أبيك بكذا وكذا، فصعب ذلك عليّ فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكيّة، فكتب عليه السلام إليّ: «كلّ أعمال البرّ بالصبر- يرحمك اللَّه- فإن كان ما تعمل وحشياً ذكيّاً، فلا بأس» [١].
فإنّ الظاهر أنّ المكاتبة المشار إليها في هذه الرواية، هي المكاتبة المتقدّمة؛ حيث كان ولد أبي القاسم من جملة المكاتبين، واحتمال كون القاسم الصيقل غير ابن أبي القاسم الصيقل بعيد.
وثانياً: أنّ عمل السيوف بمعنى صنعتها- كما هو الظاهر من عملها- أو بمعنى تصقيلها، عمل مستقلّ كان في تلك الأزمنة في غاية الأهمّية؛ و هو غير عمل تغميدها الذي كان مبايناً لهما، ومن البعيد قيام شخص بعملهما معاً في ذلك العصر.
ويشهد له قوله: «ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرّون إليها»
[١] الكافي ٣: ٤٠٧/ ١٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٤، الحديث ٤.