موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٨ - مقتضى الأخبار
فأبواب المناقشة في الأسناد و الدلالة في كثير منها مفتوحة، حتّى في الصحيفة المباركة السجّادية [١]؛ فإنّ سندها ضعيف. وعلوّ مضمونها وفصاحتها وبلاغتها و إن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة حتّى تكون حجّة يستدلّ بها في الفقه.
وتلقّي أصحابنا إيّاها بالقبول كتلقّيهم «نهج البلاغة» به لو ثبت في الفقه أيضاً، إنّما هو على نحو الإجمال و هو غير ثابت في جميع الفقرات.
هذا، مع إمكان المناقشة في دلالتها أيضاً؛ لأنّ ما يمكن أن يستدلّ به هو الفقرة الثانية المبدوءة بقوله: «اللهمّ وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه ...».
ولا شبهة في لزوم تأويلها وحملها على ترك الأولى ونحوه وإلّا فظاهرها مخالف لُاصول المذهب. وحملها على التلقين بغيره أو على الشرطية مع عدم تحقّق تاليها بعيد، ولا أقلّ من تساوي احتمال ذلك واحتمال إرادة الحقوق الغير اللازمة، مع أنّ طلب إرضائه من اللَّه تعالى لا يدلّ على لزومه، مضافاً إلى عدم دلالتها على أنّ كلّ مظلمة لا بدّ فيها من الاسترضاء، فإنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ في الأذى و الظلم ما يكون من قبيل الحقوق ويحتاج إلى الاسترضاء، لا أنّ كلّ مظلمة كذلك.
فقوله: «أيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك» ظاهر في الضمانات المالية، وقوله: «أو مسّه من ناحيتي أذىً» أعمّ ممّا يوجب القصاص وغيره، وقوله:
[١] الصحيفة السجّادية الجامعة: ١٨٨/ ١٠١.