موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - مفاد الروايات في المقام
في بيع الخمر- بحيث كان غيره نادراً جدّاً سيّما في تلك الأزمنة- هو البيع للشرب الحرام.
و أمّا التخليل فالظاهر عدم انقلاب الخمر خلّاً. وما وردت في بعض الروايات من تخليلها بالعلاج [١]، لعلّها التي كانت في حال الغليان، واختمرت في الجملة، دون ما صارت خمراً، ولهذا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بإهراقها وإهراق جميع ما في المدينة من الخمر، على ما في بعض الروايات [٢].
فلو كان انقلابها إلى الخلّ ممكناً، لكان من البعيد الأمر بإهراقها، ولهذا لا يجوز إراقة العصير المغليّ بنفسه أو بالنار ولو احرز كونهما خمراً، إذا أراد صاحبه أن يعمل به خلّاً أو دبساً.
نعم، لا يمكن حمل ما دلّت على جعل الخمر العتيقة خلّاً [٣] على ما ذكرناه، فلا بدّ من تأويل آخر فيها، لو ثبت عدم إمكان جعلها خلّاً بالعلاج. ولو فرض إمكانه، لكن لا شبهة في عدم تعارفه، وعدم كونه من المنافع المطلوبة لها، ولعلّ الأمر بإراقتها- بعد فرض إمكان التخليل- كان من الأحكام السياسية لقلع مادّة الفساد وقطع عذر الشاربين للخمر؛ حيث يمكن لهم الاعتذار باتّخاذها للتخمير.
وكيف كان: فلا شبهة في أنّ المنفعة المتعارفة لها الشرب، والأدلّة منصرفة
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٥٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٠، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٥٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٧، الحديث ١.