موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٨ - استثناء تظلّم المظلوم
ويمكن الخدشة في جميع ذلك؛ لعدم دافع لاحتمال كون الاستثناء منقطعاً، سيّما مع عدم إمكان استثناء مَنْ ظُلِمَ من ظاهر الكلام فيحتاج إلى تقدير.
وما يقال: إنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال، إن لم يرجع إلى ظهور في الكلام لا يتّبع.
ويشكل دعوى الظهور في المقام بعد كون الاتّصال متوقّفاً على التقدير و هو خلاف الأصل أيضاً.
و قد حكي عن ابن الجنّي أنّه منقطع [١]، وعن ابن عبّاس وجماعة اخرى قراءة مَن ظَلَمَ معلوماً [٢] وعليه يكون منقطعاً ويكون المعنى: لكن مَن ظَلَم لا يخفى أمره على اللَّه تعالى، بقرينة سَمِيعاً عَلِيماً أو كان التقدير: لكن من ظلم جهر بظلامته ومن ظلم جهر بظلمه.
وعدم دليل على أنّ الاستثناء يكون من الجهر، والتقدير: إلّاجهر من ظلم؛ لاحتمال كون التقدير في المستثنى منه ويكون التقدير: لا يحبّ اللَّه الجهر من أحد بالسوء إلّامن ظلم، أو جهر أحد إلّامن ظلم، فيكون في مقام بيان الأشخاص لا الأقوال كما هو ظاهر عبارة «تفسير القمّي» [٣].
فكأ نّه قال: لا يجوز من أحد الجهر إلّاممّن ظلم، و أمّا أنّ كلّ جهر لا يجوز فلا إطلاق لإثباته، بل في مقام الإهمال من هذه الجهة، فلا تدلّ الآية على حرمة الغيبة حتّى يتشبّث بالاستثناء لتجويزها، ولو سلّم الإطلاق في
[١] انظر مجمع البيان ٣: ٢٠١.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تفسير القمّي ١: ١٥٧.