موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - الأمر الأوّل في تعريف الغيبة
قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قلت: يا رسول اللَّه، فإن كان فيه الذي يذكر به؟
قال: «اعلم أنّك إذا ذكرته بما فيه فقد اغتبته، و إذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه» [١].
بدعوى أنّ مقتضى المقابلة بينهما أن يكونا عنوانين متباينين.
وفيه: أنّ مقتضى جوابه عن السؤال عن ماهية الغيبة بأ نّها «ذكرك أخاك بما يكره» في مقام التحديد أنّ ماهيتها عبارة عمّا ذكر، كان فيه أم لا، وكان سكوته عن ذكر القيد دليلًا على عدم دخالته فيها، وكان عند أبيذرّ أيضاً مفروغاً عنه أنّ ذكره بما ليس فيه غيبة، و إنّما سأل عن القسم الآخر هل هو غيبة أو لا، و هو شاهد على أنّ ذكر ما لا يكون فيه داخل فيها عرفاً، بل يكون دخوله أظهر ولم يحتج إلى السؤال، فحينئذٍ لا يبقى ظهور لذيلها في مقابلتهما تقابل التباين لو سلّم ظهوره في نفسه، بل الظاهر من الصدر و الذيل أنّ ماهية الغيبة مطلق ذكر السوء، و إذا لم يكن فيه يكون مع ذلك بهتاناً، فيرجع إلى قول صاحب «المصباح»: «فإن كان باطلًا فهو الغيبة في بهت».
و إن شئت قلت: إنّ ظهور التحديد في الإطلاق أقوى من ظهور التقابل في كونه على نحو التباين، مع أنّه ليس بظهور بل إشعار لولا الاحتفاف بما ذكر.
ومنها: رواية عبد الرحمان بن سيابة- والسند إليه صحيح و هو لا يخلو من مدح وحسن [٢]- قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «الغيبة أن تقول في أخيك
[١] الأمالي، الطوسي: ٥٣٧/ ١١٦٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢، الحديث ٩.
[٢] تنقيح المقال ٢: ١٤٤/ السطر ١٦ (أبواب العين).