موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - في استثناء المراثي و القراءة بالقرآن
نعم، ربّما يتّفق أن تكون الطبيعة مقارنة بحسب الوجود لشيء توجب انس الذهن أو تكون أفرادها من حيث الكثرة و المعهودية بوجه موجب للانصراف، ولكن في مثل المقام لا وجه معتمد لدعواه.
ويتلوهما في الضعف دعوى كون الاستحباب حكماً حيثياً في جميع الموارد؛ ضرورة أنّ الظاهر من كثير من الأدلّة فعلية الحكم.
و أمّا قضيّة تزاحم المقتضيات ففرع عدم سقوط الأدلّة بالتعارض وإلّا فلا طريق لإثبات المقتضي.
و قد يقال في توجيهه: بأنّ الحكم الاستحبابي معلّق على عدم تحقّق اقتضاء الحرام، و أمّا التحريمي فلا تعليق فيه بالنسبة إلى اقتضاء الاستحباب؛ لعدم مزاحمته معه، فحينئذٍ لا يعارض المعلّق المنجّز [١].
ويرد عليه: أنّه مخالف لأدلّة الاستحباب الظاهرة في الحكم الفعلي؛ فإنّ ظهورها في الفعلية كاشف عن عدم تحقّق مقتضى التحريم وتحقّق مقتضى الاستحباب، فإطلاق دليله كاشف عن عدم الحرمة واقتضائها كالعكس، فلا وجه للحكم بتعليقية أحدهما.
و قد يجاب عنه: بأنّ دليل الحرام قرينة على هذا التعليق؛ فإنّه إذا تحقّق في أحد المتعارضين احتمال تصرّف مفقود في الآخر، تعيّن التصرّف فيه وإبقاء الآخر على ظهوره و هو من الجمع المقبول.
ففي المقام حمل دليل الاستحباب على التعليق ممكن؛ لأنّ فعلية
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٠٢.