موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - في استثناء المراثي و القراءة بالقرآن
وبعبارة اخرى: إنّ دليل المستحبّ يدلّ على استحباب شيء لو خلّي ونفسه؛ أي مع خلوّه عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه.
ومنها: ما ذكره بقوله: «والحاصل أنّ جهات الأحكام الثلاثة؛ أعني الإباحة والاستحباب و الكراهة، لا تزاحم جهة الحرمة و الوجوب، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث».
و هذه الوجوه لا ترجع إلى واحد؛ لأنّ مبنى تزاحم المقتضيات على إطلاق الأدلّة وفعليتها و هو ينافي الوجهين الأوّلين، ومبنى انصراف الأدلّة أو إهمالها غير مبنى كون الحكم حيثياً غير فعلي.
فكأ نّه أجاب عن الاستدلال بواحد منها أو بأنّ حال أدلّة المستحبّات لا تخلو من واحد منها.
وفيه: أنّ دعوى إهمال جميع أدلّتها في غاية البعد بل مخالفة للواقع ولظواهر الأدلّة، كما أنّ دعوى الانصراف في الجميع كذلك، ولا يمكن إثباتها سيّما بعد كون متعلّق الأحكام في باب المطلقات نفس الطبائع من غير نظر إلى أفرادها فضلًا عن مزاحماتها.
فالحكم إن تعلّق بطبيعة كالغناء أو الرثاء أو القراءة ولم يقيّد الموضوع بقيد مع تمامية مقدّمات الحكمة يكون مطلقاً؛ أعني أنّ الطبيعة بلا قيد موضوعه، فلا تكون الأفراد بما هي موضوع الحكم فيها، ولا ينقدح في ذهن السامع أفراد نفس الطبيعة ولا أفراد طبيعة اخرى أو عنوانها حتّى يقال: ينصرف الحكم أو الموضوع إلى أفراد خاصّ أو صنف خاصّ من الطبيعة فضلًا عن الأفراد الغير المزاحمة لخصوص حكم آخر.