موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
وسائر الأعصار ذلك، لا يوجب أن يكون نوع التغنّيات كذلك حتّى يدّعى الانصراف.
مضافاً إلى أنّ كثرة أفراد طبيعة في قسم لا توجب الانصراف؛ فإنّ الإطلاق عبارة عن الحكم على طبيعة من غير قيد، فلا بدّ في دعوى الانصراف من دعوى كون الكثرة و التعارف وانس الذهن بوجه تصير كقيد حافّ بالطبيعة، و هو في المقام ممنوع سيّما في مثل مقارنات الطبيعة لا مصاديقها وأصنافها.
مضافاً إلى أنّ اللازم من دعوى الانصراف إلى أشباه ما تتعارف في عصر الامويين و العبّاسيين، الالتزام بتخصيص تحريمه بما يكتنف بجميع ما يتعارف في مجالسهم الملعونة من دخول الرجال على النساء وشرب الخمور وارتكاب الأفعال القبيحة و الفواحش وضرب أنواع الملاهي و التلهّي بالأشعار المهيّجة المورثة لإثارة الشهوات ورقص الجواري و الغلمان إلى غير ذلك، ومع فقد بعضها يقال بالجواز، فلا وجه لتجويز خصوص ما يكون من قبيل التغنّي بالقرآن والفضائل، لقصور الأدلّة- بناءً عليه- عن إثبات حرمته ولو مع الأشعار الملهيّة والمهيّجة؛ لكون المتعارف في عصرهم أخصّ منه، ولا أظنّ التزامهم به.
فدعوى الانصراف كدعوى عدم الإطلاق في الضعف.
ومنها: التمسّك بروايات [١] عمدتها صحيحة أبي بصير، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل عليها الرجال».
[١] مستند الشيعة ١٤: ١٣٩.