موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - في الاستدلال بالأخبار على حرمة الغناء بذاته
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [١]، و هو مؤيّد لما ذكرناه من السياق.
فتحصّل من جميع ما تقدّم: أنّ الآية الكريمة بضمّ الروايات المفسّرة تدلّ على حرمة الغناء بذاته إذا كان مقروناً بقول، وبإلغاء الخصوصية عرفاً يستفاد منها حرمته مطلقاً ولو وجد في مهمل لا يقال له قول أو وجد في الصوت بلا كلام.
بل يمكن أن يقال: إنّ الغناء المتحقّق في الكلام لا يقوم جميع قرعاته ورجعاته بالكلام بل يقع كثير منها في خلاله وقبله وبعده، ولا شبهة في أنّ الصوت الكذائي بمطلق وجوده غناء، فتدلّ الروايات على حرمته ولو بتلك القطعات الغير القائمة بالألفاظ، ولا شبهة في عدم الفرق بين تلك القطعات المحرّمة و الصوت المتحقّق بلا كلام إن كان غناءً.
وممّا ذكرناه يظهر الكلام في طائفة اخرى من الروايات و هي المفسّرة لقوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [٢]:
كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام- ولا يبعد أن تكون موثّقة- قال:
سمعته يقول: «الغناء ممّا وعد اللَّه عليه النار»، وتلا هذه الآية: وَ مِنَ
[١] مجمع البيان ٧: ١٣١؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٤١٦، كتاب الشهادات، الباب ٦، الحديث ١٠.
[٢] لقمان (٣١): ٦.