موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - في الاستدلال بالأخبار على حرمة الغناء بذاته
وبعبارة اخرى: إنّ الظاهر من الأخبار هو أنّ الغناء تمام الموضوع لصدق قول الزور عليه ومستقلّ فيه، فعلى الاحتمال الذي رجّحه الشيخ لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر مع عدم حفظ ظهور الآية أيضاً، فإنّ ظاهرها حرمة قول الزور، والحمل على الغناء بما ذكر، حمل على غير مدلولها بحسب فهم العرف.
بل هو حملها على قسم خاصّ منه، تأمّل.
وبين حفظ ظهور الأخبار وحملها على الغناء بالمعنى الحقيقي المعروف مع حفظ ظاهر الآية من حيث تعميمها بالنسبة إلى جميع الأقوال الباطلة، و إن نعمّمها لأمر آخر لم نعمّمها له لولا الأخبار، و هو إرادة الزور باعتبار الوصف الحاصل له و هو الغناء.
والحاصل: أنّه بناءً على ما رجّحه الشيخ في معنى الآية بضميمة الروايات إنّ الغناء ليس قول الزور ولا هو من قول الزور، و أمّا على ما ذكرناه فإنّه هو؛ لاتّحادهما خارجاً وصدق أحدهما على الآخر بالحمل الشائع.
ولو فرضت المناقشة فيما ذكرناه فلا أقلّ من دخول الغناء تعبّداً فيه، ومقتضى إطلاق الأدلّة أنّه بذاته وبلا قيد قول الزور.
نعم، هنا إشكال آخر، و هو أنّ قول الزور إن كان مطلق الباطل المقابل للحقّ- والمراد بالباطل ما لا يكون فيه غرض عقلائي وما لا دخالة له في المعاش و المعاد- فلا شبهة في عدم حرمته بهذا الإطلاق وبهذا العرض العريض.
فيدور الأمر بين حفظ ظهور هيئة الأمر في قوله: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ في الوجوب، وتقييد قول الزور بقسم خاصّ و هو المحرّمات الشرعية، فتكون