موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - المناقشة في بعض ما ذكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني في الغناء
وكلمات اللغويّين أيضاً لا يساعده؛ لعدم تقييد مهرة الفنّ بحصول تلك المرتبة، بل هم بين من فسّره بخفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور [١] أو خفّة لسرور أو حزن [٢].
نعم، في «المنجد»: «طرب: اهتزّ واضطرب فرحاً أو حزناً» [٣]. ولعلّ مراده الاهتزاز والاضطراب في الروح، كما عن الغزالي تفسيره بالصوت الموزون المفهم المحرّك للقلب [٤]، وأراد بالأوّل الخفّة الحاصلة من السرور، وبالثاني الخفّة الحاصلة من الحزن، فيوافق غيره.
ويرد عليه أيضاً: أنّ الظاهر منه في مقدّمته وتحديده أنّ السبب الوحيد للحسن في المركّبات هو التناسب و أنّ الصوت بتناسبه موجب للطرب أو له شأنيته.
مع أنّه- مضافاً إلى منافاته لما قال: إنّ من الغناء الصوت المتناسب و إن كان من أبحٍّ رديّ الصوت ولم يطرب بل أوجب عكس الطرب، ثمّ تمثّل بقول الشاعر، فإنّ صريح كلامه في الحدّ أنّ الغناء هو ما يكون مطرباً، وصريحه هاهنا أنّ من الغناء ما لم يطرب بل أوجب العكس. وتوهّم أنّ المراد بالثاني عدم حصوله بالفعل و إن كان له شأنيته فاسد؛ لأنّ صوت أبحٍّ رديّ الصوت لا شأنية له لإيجاد الطرب بالحدّ المذكور غالباً بل دائماً، و أمّا صيرورته أحياناً موجباً
[١] الصحاح ١: ١٧١.
[٢] أساس البلاغة: ٢٧٧.
[٣] المنجد: ٤٦٢.
[٤] إحياء علوم الدين ٢: ٣٩١.