موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - تفسير الشيخ محمّد رضا الأصفهاني للغناء
ويخصّ فنّ تناسب الآلات باسم الإيقاع، والعود بينها ميزان الغناء، يعرف به صحيح الغناء من فاسده، كما يعرف بالمنطق صحيح القضايا من فاسدها. وعلى أوتارها الأربعة وكيفية شدّها و الإصبع التي يضرب بها يعرف أقسام الغناء.
ثمّ قال: و إذا انشد الشعر على طبق مقرّرات الفنّ، أوجب لسامعه إذا كان من متعارف الناس، الطرب الخارج عن المتعارف، حتّى يكاد أن يفعل فعل المسكر فيصدر من الشريف الحكيم ما يأنف منه الأنذال من أقوال وأفعال يشبه أقوال السكارى وأفعالهم، وفي كتب المحاضرات و التأريخ نجد حكايات إن تأمّلتها علمت أنّ ولع الغناء بالعقل لا يقصر عن الخمر بل يربو عليه.
ثمّ قال: تقييد الصوت بصوت الإنسان لمتابعة العرف؛ فإنّ أصوات البلابل و إن تناسبت وأطربت لا يسمّى غناءً، وبقيد التناسب يخرج ما أوجب الطرب بغيره من حسن الصوت اللغوي ذاتاً أو لحسن صاحبه، أو لحسن ألفاظه ومعانيه ونحو ذلك، وبقيد المتعارف يخرج الخارج عنه، فلا اعتبار بمن هو كالجماد كما لا اعتبار بمن يطرب بأدنى سبب كما أنّ الحال كذلك في حدّ المسكر، وبقولي:
تكاد أن تذهب بالعقل يخرج الطرب الخفيف، إذ لا اعتبار به كما لا اعتبار بالفرح و النشاط الحاصلين من بعض المشروبات المفرّحة ما لم يبلغ مرتبة يزيل العقل عن المتعارف.
وبالجملة: الطرب في الغناء كالسكر في الشراب، والعلّة في تحريمه عين العلّة فيه و هو إزالة العقل.
ثمّ تصدّى لبيان عدم الاختلاف في كلمات علماء اللغة في ذلك و أنّ مغزى