موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - حكم الاكتساب بما هو حرام في نفسه
نعم، بناءً على أنّ المستند فحوى أدلّة الأمر بالمعروف و الآية الكريمة، لا يستفاد منهما حرمة الاستئجار و الإجارة بعنوانهما، بل المحرّم ما ينطبق عليهما في الخارج، بخلاف ما لو كان المستند الوجه الأوّل ورواية «التحف».
وببعض ما تقدّم يمكن الاستئناس بحرمة الثمن أيضاً.
ويدلّ عليه قوله: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [١].
بتقريب أن لا خصوصية لعنوان الثمن في نظر العرف بل الظاهر منه أنّ تحريم الشيء لا يلائم مع تحليل ما يقابله، سواء صدق عليه عنوان الثمن أم كان عنوانه أجراً واجرة ونحوهما.
و قد تقدّم أنّ الرواية و إن كانت ضعيفة لكن لا يبعد استنقاذ مضمونها من سائر الروايات في الأبواب المتفرّقة [٢].
ويمكن الاستدلال على بطلانها ببعض ما تقدّم في بعض المسائل المتقدّمة [٣]؛ بأن يقال: إنّ المحرّم ليس مالًا في نظر الشارع، ولهذا لو منع شخص عن تغنّي جارية مغنّية أو العبد المغنّي، لا يكون ضامناً بالنسبة إلى تلك المنفعة المحرّمة بلا إشكال و إن كانا أجيرين لذلك، وما لا يكون مالًا في محيط التشريع لا تكون المعاملة عليه معاملة. و إن شئت قلت: إنّ سلب المالية عن شيء وإسقاطها، دليل على ردع المعاملة به.
ويمكن الاستدلال عليه بوجه آخر، و هو أنّ مقتضى ذات المعاملة لدى العقلاء
[١] عوالي اللآلي ٢: ١١٠/ ٣٠١؛ المسند، أحمد بن حنبل ٣: ٣٠١/ ٢٩٦٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٥ و ٤٩- ٥١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٠٠.