موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - وجه عدّ هذا القسم في عداد الأنواع المحرّمة
حصر جميع الأقسام المحلّلة في الضابط الذي يذكره بعد ذلك للمحلّلات، وما لا منفعة فيه خارج عنه؛ لعدم صلاح الناس فيه، فإذا خرج منه دخل في المحرّم بمقتضى ما مرّ من ظهور صدرها في عدم خروج شيء من أقسام المحلّل عن الضابط [١].
وفيه: أنّ الرواية متعرّضة لوجوه التجارات العقلائية المتعارفة بين الناس كالأمثلة المذكورة فيها في شقّي الصحّة و الفساد، وليست متعرّضة لما لا صلاح ولا فساد فيها، كما هو مفروض المقام؛ لعدم إقدام العقلاء على مثلها، فلم تكن للتعرّض لها فائدة معتدّ بها. ويشهد له قوله في صدرها سأله سائل فقال: كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب و التعامل بينهم ووجوه النفقات؟ فقال:
«جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ...» [٢].
فهي متعرّضة لما فيه الصلاح أو فيه الفساد محضاً أو من جهة من الجهات.
إن قلت: إنّ مقتضى إعطاء الضابط ذكر جميع المعاملات، و إنّما ذكر ضابط المحلّل، وما كان في مقابله هو محرّم، والضابط المذكور في المحرّم مفهوم الضابط المتقدّم. و إنّما ذكر مصداق المتعارف للمفهوم وترك ما لا يتعارف من المعاملات وما لا منفعة فيه عرفاً أصلًا؛ إذ عدم المنفعة يكفي في ردعهم عنها وعدم إقدامهم عليها، فلم يكن كثير اهتمام في ذكرها و الردع عنها، بخلاف ما له
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ٥٧.
[٢] تحف العقول: ٣٣١.