موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - منها كون فعل الشخص سبباً للحرام
منها: كون فعل الشخص سبباً للحرام
قال الشيخ: «وثانيها: أن يكون فعله سبباً للحرام، كمن قدّم إلى غيره محرّماً، ومثله ما نحن فيه. و قد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم؛ لأنّ استناد الفعل إلى السبب أقوى، فنسبة فعل الحرام إليه أولى، ولذا يستقرّ الضمان على السبب دون المباشر الجاهل، بل قيل: إنّه لا ضمان ابتداءً إلّاعليه» [١].
أقول: إن كان فعله سبباً للحرام الفعلي وحصول المعصية فلا إشكال في قبحه عقلًا وحرمته، لا لقوّة السبب، بل لأنّ مطلق تحريك الغير وأمره بالمنكر محرّم قبيح. فمن قدّم الحرام إلى العالم به ليأكله، ارتكب محرّماً.
و أمّا مع جهل الفاعل المباشر بالواقعة: فإن قلنا بأنّ المجهول موضوعاً بقي على مبغوضيته، كما قلنا في الاضطرار والاستكراه، فلا يجوز التسبيب وغيره، لا لقوّة السبب وضعف المباشر بل هو نظير المحرّم الفعلي بلا افتراق بينهما من هذه الجهة.
و إن قلنا بعدم بقائه على مبغوضيته «و إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه» كما في رواية [٢]، ويظهر من بعض الروايات جواز إيجاد الجهل ومرجوحية السؤال لرفعه [٣]، فالتسبيب إليه جائز؛ لأنّه تسبيب
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٧٥.
[٢] رسالة المحكم و المتشابه (تفسير النعماني): ٢٩- ٣٠؛ وسائل الشيعة ١: ١٠٧، أبوابمقدّمة العبادات، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤٨٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤٧ و ٥٠.