موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - حكم المبيع الذي حرّمت منافعه كلّاً أو بعضاً
بين المال و المنفعة المحرّمة، بل يكفي فيه كون الغرض من المعاملة فاسداً، ونتيجتها فاسدة كتحصيل المنفعة المحرّمة.
غير وجيهة؛ لأنّ الدعوى ترجع إلى التمسّك بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١].
وفيها ما لا يخفى؛ لأنّ المراد بالباطل و التجارة وسائر العناوين المأخوذة في الكريمة هو العناوين العرفية، لا ما هو باطل بحكم الشرع، أو تجارة صحيحة بحكمه، ولهذا ترى أنّ الفقهاء تمسّكوا بها لصحّة التجارة في الموارد المشكوك فيها من جهة احتمال اعتبار شرط أو مانع. ولو كان المراد بالآية ما ذكر لما صحّ الاستدلال بها في شيء من الموارد.
فالمراد بالباطل في مقابل التجارة عن تراض، نحو السرقة و الخيانة و البخس والقمار و الظلم، كما عن أبي جعفر عليه السلام تفسيره ببعضها [٢]. ومن التجارة هي التجارة العرفية.
فعليه يصحّ الاستدلال بها لصحّة البيع ولو مع قصد المنفعة المحرّمة بعد ما كان للمبيع مالية عرفية بلحاظ المنفعة المحلّلة؛ لعدم إسقاط الشارع ماليته حتّى يقال بتحكيم دليل الإسقاط على أدلّة حلّية البيع و التجارة والوفاء بالعقود.
فإنّ الشيء إذا كان ذا منفعة محرّمة ومنفعة محلّلة لا تسقط ماليته بإسقاط بعضها، بل تقلّ ماليته في محيط التشريع و الملتزمين بالشريعة و القانون، فيصير
[١] النساء (٤): ٢٩.
[٢] راجع مجمع البيان ٣: ٥٩.