موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - جواز الانتفاع بأجزاء الخنزير و الكلب
- مع كثرة مناقشته في أسناد الروايات- بنى على عدم ضعفها [١]، مع أنّ مجرّد نقل ابن أبي عمير كتاباً لا يدلّ على صحّته.
وكصحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، هل يتوضّأ من ذلك الماء؟ فقال:
«لا بأس به» [٢].
و هي و إن كانت بصدد بيان التوضّي من الماء، والظاهر أنّ شبهته من جهة تنجّس الماء، أو احتماله لذلك، لكن نفي البأس عن الوضوء- مع أنّه نحو انتفاع بالحبل، سيّما أنّ مقتضى إطلاقها جوازه لو كان المتوضّي هو الذي يستقي الماء به- دليل على عدم حرمة الانتفاع به.
وتوهّم أنّ الوضوء ليس انتفاعاً بالحبل، بل انتفاع بالماء، والانتفاع بالحبل إنّما هو إخراج الماء به، لا الوضوء من الماء الخارج، فاسد؛ ضرورة أنّ الانتفاع بالحبل هو رفع نحو حاجة به، وشدّ الحبل بالدلو وإلقاؤه في البئر وإخراج الماء منه، مقدّمات الانتفاع، و إنّما الانتفاع هو شرب الماء و التوضّي به ونحوهما.
ففرق بين حرمة التصرّف في الشيء، وحرمة الانتفاع به؛ فلو حرم الانتفاع بشجر مثلًا، لا يجوز الاستظلال به و التوقّف تحت ظلّه توقّياً عن الحرّ و المطر، مع أنّه ليس تصرّفاً فيه، فلو حرم الانتفاع بالوادي لا يجوز شرب مائه، ولو بعد
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١١: ٣٠٤.
[٢] الكافي ٣: ٦/ ١٠؛ وسائل الشيعة ١: ١٧٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٢.