موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - فرع حكم الانتفاع بالمشتبه بالمذكّى وبيعه
وبهما يخصّص كلّ ما دلّت على تجويز ارتكاب أطراف الشبهة، لو سلّمت دلالتها.
وبهذا يظهر عدم جواز تعرّف حالهما بالعرض على النار بالانبساط والانقباض، كما حكي عن «الدروس» الميل إليه [١]؛ فإنّ ذلك لو كان أمارة مطلقاً لكان على أبي عبداللَّه عليه السلام بيانه لكشف الواقع وعدم ارتكاب خلاف القواعد، فلا يتعدّى عن مورد رواية شعيب [٢] في اللحم المطروحة، لو قلنا بجواز العمل بها في موردها.
واخرى: في صحّة بيعهما ممّن يستحلّ الميتة، ولا شبهة في أنّه كما يلزم من بيعهما جميعاً رفع اليد عن أدلّة حرمة بيع الميتة و أنّ ثمنها سحت، وعن دليل حرمة إقباض الميتة للأكل ممّن تحرم عليه؛ فإنّ الكفّار أيضاً مكلّفون، كذلك يلزم من بيع المذكّى الواقعي خلاف القواعد، سواء بيّن الواقعة للمشتري، واشترى هو أيضاً المذكّى أو لا، فعلى الأوّل يلزم الجهالة و الغرر في بعض الأحيان، كما لو كان أحدهما مهزولًا و الآخر سميناً، واختلف قيمتهما، إن قلنا بأ نّه غير مطلق الجهالة، وأ نّها مفسدة كالغرر، وتسليط الكافر على الأكل والانتفاع المحرّم عليه واستحلاله لا يوجب حلّيته عليه. وعلى الثاني يلزم مضافاً إلى ما ذكر، عدم مطابقة الإيجاب للقبول؛ فإنّه يبيع المذكّى بدرهم، والمشتري يقبلهما به، فلا مطاوعة بينهما.
وليس هذا نظير بيع ما يملك وما لا يملك، حيث يقال فيه بالانحلال و الصحّة
[١] الدروس الشرعية ٣: ١٤.
[٢] الكافي ٦: ٢٦١/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٤: ١٨٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٧، الحديث ١.