موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
وفيه:- مضافاً إلى بُعد أن يراد بالكلّية جميع صنوف الملهيّات وإلحاقها بالميسر حكماً؛ لأنّ الإلحاق الحكمي بلسان الإلحاق الموضوعي غير مناسب للبلاغة، ومجرّد اشتراكها في الإلهاء لا يصحّح الدعوى، فلا يبعد أن يكون المراد بالكلّية صنوف المقامرة كما ورد «كلّ ما قومر عليه فهو ميسر» [١]- أنّ المراد بالملهيّ عن ذكر اللَّه ليس الغفلة عن التوجّه إليه تعالى بالضرورة.
فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه تعالى بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي كما هو شأن المقامرات واستعمال الملاهي.
أو كان المراد غفلة خاصّة تحتاج إلى البيان من قبل اللَّه تعالى.
وبهذا يظهر الكلام في رواية أعمش عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في حديث شرائع الدين، حيث عدّ فيها من جملة الكبائر الملاهي وقال: «والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ مكروهة كالغناء وضرب الأوتار» [٢].
وقوله: «مكروهة» يراد بها التحريم، أو تكون بالنصب ويكون المراد أنّها تصدّ عن ذكر اللَّه كرهاً واستلزاماً بلا إرادة من الفاعل، تأمّل.
وذلك لأنّ التمثيل بالغناء وضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادّاً عن ذكر اللَّه تعالى، فإنّ ضرب الأوتار و الغناء ونحوه توجب في النفس حالة غفلة عن اللَّه تعالى وأحكامه، ويكون الاشتغال بها موجباً للوقوع في المعاصي، كما ورد في
[١] الكافي ٦: ٤٣٥/ ١؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٠٤، الحديث ١.
[٢] الخصال: ٦١٠؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٣١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٣٦.