موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - في استثناء أيّام العيد و الفرح
والظاهر أنّها عين الرواية المتقدّمة إلّاأنّ فيها: «ما لم يعص به». وربّما يحتمل أن يكون «ما لم يزمر به» في الاولى مصحّفاً عن «ما لم يؤزر به» و هو غير بعيد، فيكون إحداهما نقلًا بالمعنى، وفي نسخة: «يؤمر به»، و هي خطأ.
وكيف كان: فالظاهر أنّ علي بن جعفر كان عالماً بحرمة الغناء لكن لمّا كانت أيّام العيد و الفرح مناسبة للتلهّي و التفريح في الجملة صارت موجبة لشبهته.
ويحتمل أن يكون وجه حصول الشبهة صحيحة أبي بصير المرويّة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تجويز أجر المغنّية في الأعراس [١]، فاحتمل أنّ سائر أيّام الفرح و الأعياد كذلك فسأل عنه فيها، فأجاب عليه السلام بعدم البأس ما لم يعص به، أو ما لم يزمر به.
وبعد عدم جواز حمل «ما لم يعص به» على ظاهره- فإنّه من توضيح الواضح- فيه احتمالات: أبعدها ما احتمله الشيخ الأنصاري، و هو أنّ المراد بالسؤال الصوت الحسن الأعمّ من الغناء المحرّم، وبالجواب تجويز قسم منه و هو ما ليس بغناء، وتحريم قسم و هو الغناء [٢].
والإنصاف أنّ هذا الحمل يساوق الطرح.
ولعلّ ما دعاه على هذا الحمل البعيد بناؤه على تعارضها مع الروايات الكثيرة المستفيضة أو المتواترة، فرأى أنّ التصرّف فيها أوهن من رفع اليد عنها.
مع أنّ بينها وبين الروايات جمعاً عقلائياً و هو حمل المطلقات عليها
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٦١.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٠٥- ٣٠٦.