موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - الفرع الأوّل في إلحاق المائعات المتنجّسة بالأعيان النجسة
والسمن، بل بعد بيان حرمتهما بقوله: «لا تأكله» لمّا قال الرجل ما قال، أراد بيان أنّ الميتة من الفأرة وغيرها حرام بحكم اللَّه تعالى، والاستخفاف إنّما هو بحكمه تعالى لا بها، مع احتمال تفسّخ الفأرة وإرادة الرجل أكل الزيت بما فيه، تأمّل.
مضافاً إلى عدم دلالة الرواية بوجه على إرادة التنزيل؛ فإنّ إرادته من تلك العبارة في غاية البعد، بل لا تخلو من استهجان، فضلًا عن استفادة عموم التنزيل وعن إسراء الحكم إلى سائر المتنجّسات- كلّ بحسبه- فيقال: بإسراء حكم كلّ نجس إلى ما تنجّس به.
ويتلوه في الضعف، التشبّث بقوله: نجّسه أو ينجّسه في المتنجّسات، كالمفهوم من قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [١] وقوله في النبيذ:
«ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء» [٢].
بتقريب أنّ قوله: «ينجّسه الشيء الفلاني» أييجعله نجساً، وبعد عدم صيرورته نجساً عيناً بحسب الواقع، لا محالة ينزّل على التنزيل، ومقتضى إطلاق التنزيل، ثبوت مطلق حكم كلّ نجس له، فإذا تنجّس بالخمر ينزّل منزلتها، وتثبت له أحكامها وهكذا.
وفيه:- مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مقابلة النجس و المتنجّس من اصطلاح الفقهاء، ولا يبعد القول بأنّ المتنجّس نجس كسائر النجاسات، تأمّل- أنّه بعد
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١، ٢، ٥ و ٦.
[٢] الكافي ٦: ٤١٣/ ١؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٦.