موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - المقام الثاني في حال الروايات الواردة في المقام
الاشتراء له، أو الالتزام بأنّ الإعانة على كلّ إثم حرام إلّاعلى شرب الخمر الذي هو من أعظم المحرّمات، كما ترى.
وتوهّم: أنّ الإعانة على الاشتراء الحرام و هو ليس من المحرّمات المهتمّ بها، مدفوع بأنّ المفهوم من الآية ولو بمؤونة حكم العقل أنّ مطلق تهيئة أسباب الإثم منهيّ عنه، والبيع ممّن يعلم أنّه يبتاع للتخمير من مقدّمات التخمير بل الشرب المهتمّ به، مضافاً إلى أنّه يظهر من بعض الروايات أنّ الإعانة على الإثم كنفس الإثم [١].
كما أنّ الالتزام بعدم حرمة الإعانة على الإثم مطلقاً فراراً عن التفصيل المستبعد بل الغير الممكن، غير ممكن؛ إذ مقتضاه مخالفة الروايات للكتاب على نحو التباين؛ لما تقدّم [٢] من عدم إمكان حمل النهي في الآية على التنزيه، وكذا لا يصحّ تخصيص السنّة؛ فإنّ لسانها آبية عنه.
فتلك الروايات بما أنّها مخالفة للكتاب و السنّة المستفيضة، وبما أنّها مخالفة لحكم العقل كما تقدّم، وبما أنّها مخالفة لروايات النهي عن المنكر، بل بما أنّها مخالفة لُاصول المذهب ومخالفة لقداسة ساحة المعصوم عليه السلام؛ حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً وشراباً خبيثاً ولم يبيعوه من غيره، و هو ممّا لا يرضى به الشيعة الإمامية، كيف! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه. فالمسلم بما هو مسلم و الشيعي
[١] راجع وسائل الشيعة ١٧: ١٧٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٢١.