موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - حول كلام الشيخ فيما يدلّ على قاعدة التغرير
ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه» [١]، فلا تدلّ على قاعدة الغرور؛ لاحتمال أن يكون المراد بها الطعن على من أفتى بالقياس والاستحسان، وعمل الناس بفتياه مع علمهم بذلك.
فيكون المقصود أنّ للعامل المرتكب للحرام وزراً ونظير وزره على المفتي بغير علم ولا هدى من اللَّه تعالى، نظير قوله: «من سنّ سنّة حسنة فله أجر من عمل بها، ومن سنّ سنّة سيّئة فله وزر من عمل بها» [٢]. فإنّ المراد من تحميل وزره عليه بقرينة مقابله، أنّ وزره عليه من غير نقصان عن وزره. وعليه فلا ربط لها بقاعدة التغرير.
ويحتمل بعيداً أن يكون المراد التشديد على المفتي المذكور بأن لعنته ملائكة الرحمة و العذاب، وعليه أوزار من عمل بفتياه؛ كان الوزر من العمل بهذه الفتيا أو غيره، نظير أن يقال: من عمل كذا كان عليه وزر الأوّلين و الآخرين.
ولو سلّمت دلالتها على أنّ من أفتى كذلك كان عليه وزر العامل بفتياه، لا تدلّ على القاعدة؛ لأنّ فتيا من التزم الناس بالعمل بقوله عقلًا وشرعاً سبب لوقوعهم في الحرام، وليس ذلك من حيث التغرير.
[١] الكافي ٧: ٤٠٩/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] لم نجد رواية بهذه الألفاظ، ولكن في كتب الأحاديث روايات يمكن استفادةهذا المضمون منها، فراجع وسائل الشيعة ١٦: ١٧٣، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ١٦، الحديث ٥ و ٧؛ مستدرك الوسائل ١٢: ٢٢٨، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب الأمر و النهي، الباب ١٥؛ المسند، أحمد بن حنبل ١٤: ٤١٠/ ١٩١٠٠ و ١٩١٠٢؛ سنن ابن ماجة ١: ٧٤.